الشيخ محمد الصادقي
307
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
رجال الأعراف هم اعرف رجالات العصمة « وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ » « 1 » . آيات أربع تبين موقف الأعراف ورجاله ، فلنتعرف إلى رجال الإعراف وموقفهم المتميز على ضوء آيات الأعراف ، تقريراً لمسيرهم ، ولمصير مختلف الروايات في مثلثة التخالفات . هنا نتلمح صُراحاً من مقاطع في هذه الآيات أن رجال الأعراف هم أعرف العرفاء باللَّه وأعبد العابدين للَّه ، حيث يمثلون أمر اللَّه في فاصل الأعراف بين أصحاب الجنة وأصحاب النار ، تقريراً لمصير كلٍّ بمسيره ، إذاعة من قبل اللَّه في ذلك الموقف المجيد . ف 1 - « عَلَى الْأَعْرافِ » تعريف أول بأصحاب الأعراف ، فإنها أعراف متعالية بين أصحاب الجنة وأصحاب النار ، لا يحق أن يكون عليها إلَّا الحاكمون عليهما المتكلمون بفصل القضاء فيهما من قبل اللَّه ، فكيف يكونون هم الأدنون المُرجَون لأمر اللَّه . 2 - ثم « رِجالٌ » لا تعني رجولة الجنس - فقط - بل هي مجمع كافة الرجولات في كافة حقول الفضائل والفواضل ، ولو كانوا هم الأدنون المرجون لأمر اللَّه ، فالأكثرية المطلقة منهم نساءٌ بطبيعة الحال الأنوثة ، فكيف يعبر عن هذه المجموعة التي أكثرها نساءٌ ب « رِجالٌ » دون « ناس » أما أشبه ؟ ! . 3 - ثم « يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ » تحلق معرفتهم بكل أهل الحشر ، جماعياً كأصحاب
--> ( 1 ) . سورة الأعراف ، الآية : 46